ابن باجة

64

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

« الفصول الخمسة » 1 . لمّا كانت المعارف في كلّ صناعة تصوّرا لمعاني الصناعة وتصديقا لما يتصوّر منها ، احتاج كلّ متعلّم صناعة بقول أن يقصد في حين تعلّمه تلك الصناعة أن يتصوّر معانيها وأن يصدّق بما تصوّره منها ، ولا يمكن حصول صناعة ، إلّا بهذين ، أعطى أبو نصر في حصول أنحاء التصوّر في صناعة المنطق الأمور الاضطراريّة على العموم ( و ) أرشد بها إلى التصوّر وإلى التصديق وهي الفصول الخمسة . ومن لم تكن له هذه الفصول التي أعطاها ، إمّا بالفطرة القويّة وإمّا بالإرشاد ، لم يمكنه تعلّم صناعة المنطق ، بل أقول ولا غيرها من الصناعات التي تتعلّم بقول بوجه . من ذلك الفصل الأوّل ، من عدم بفطرته ميز الاسم المشترك ولم يقدر لنقصان فطرته أن ينتقل عن الذي يهمّه من الاسم المشترك من أوّل ما يهمّه ، ولا سيّما الاسم المنقول ، وكان أبدا في نفسه أنّ ذلك الاسم المنقول إنّما يدلّ على معنى واحد ، وهو الذي فهمه أوّلا ، ولا يقدر أن ينتقل عنه لنقصانه فلا يأخذه على المعنى الصناعي ، فهذا لا يمكنه بوجه تعلّم صناعة بقول ، وهذا في الناس موجود . وإذا نظر الإنسان كيف كان في حين صباه وكيف كانت الألفاظ عنده ، وجد أنّه كان لا يقدر أن يفرّق بين الألفاظ والمعاني ، بل كان اللفظ هو المعنى لا فرق بينهما ، وما كان يخطر بباله اللفظ ، بل متى سمع اللفظ وقع معناه الذي تصوّره منه أوّلا في نفسه ، لا يمكن أن يفهم عن ذلك سواه . / فغرضه في الفصل الأوّل أن تفهم الألفاظ الصناعيّة على العموم ليميّز منها ما تشترك فيه الصنائع ( لدى ) الجمهور في اللفظ ويختلف في المعنى ، وذلك مضاف . وأمّا ما اشترك فيه ، فإن اتّفق ذلك اتّفاقا ، مثل ما يسمّيه الأطبّاء العقّار بالنجم وبالسكينج . والقسم الثاني على ما نقل عن الجمهور إلى الصناعة ، إمّا لمشابهة المعاني التي في الصنائع للمعاني التي عند الجمهور ، وإمّا لتعلّقها بها بوجه آخر . أمّا المشابهة